علم الدين السخاوي
864
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال : وقد أعيد هذا اللفظ الذي ذكر في الخمس في قوله عزّ وجلّ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى . . . الآية : فدلّ جميع ما ذكرته على أن الآية التي في ( الحشر ) ليست بمنسوخة بآية الأنفال ، لأمرين : أحدهما : أن آية ( الحشر ) في خراج القرى ، وفيما أفاء اللّه على المسلمين من غير قتال ، وآية ( الأنفال ) في غنيمة القتال . وهذا « 1 » مع أن الأنفال نزلت قبل سورة الحشر ، ( والناسخ إنما ينزل بعد « 2 » المنسوخ لا قبله ) « 3 » . وإنما غلط قتادة ومن قال بقوله ، لأنه رأى غنيمة القتال في بدر قد قسمت على ما في سورة ( الحشر ) من آية الخراج ، فلمّا نزلت وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . . ظنّ أنها ناسخة لما في سورة الحشر ، والذي في سورة ( الحشر ) حكمه باق لم ينسخ ( والذي ) « 4 » في سورة ( الأنفال ) لم تنسخ قرآنا ، إنما نسخت ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غنيمة بدر . فتأمل هذه النكتة فإنها فائدة جليلة ومعنى دقيق لا تجده في كتاب « 5 » ( اللّه ) « 6 » . وقد قال جماعة من العلماء : - منهم سفيان الثوري - رحمه اللّه الغنيمة غير الفيء ، والغنيمة « 7 » ما أخذت عن قتال وغلبة ، فيكون خمسه « 8 » للأصناف المذكورين في ( الأنفال ) وأربعة أخماسه لمن قاتل عليه .
--> ( 1 ) يظهر أن هذا هو الأمر الثاني . ( 2 ) في الأصل : والناسخ إنما ينزل قبل المنسوخ لا بعده . ثم كتب الناسخ فوقها ( يقدم ) . ( 3 ) ولذلك قال ابن حزم الأنصاري : أن آية الحشر نسخت آية الأنفال الناسخ والمنسوخ ( ص 59 ) . ( 4 ) هكذا في الأصل : والذي . وفي بقية النسخ ( والتي ) وهي الصواب . ( 5 ) سبق عند ترجمة القاضي إسماعيل المذكور أن من مصنفاته « الرد على الشافعي في مسألة الخمس » والظاهر - واللّه أعلم - أن السخاوي اعتمد فيما نقله هنا على ذلك الكتاب ، لأن كل الذي نقله متعلق بالخمس وأين وكيف يصرف . . . الخ . ( 6 ) هكذا في الأصل : لا تجده في كتاب اللّه . وهو خطأ فاحش . ( 7 ) هكذا في الأصل : والغنيمة . وفي بقية النسخ : فالغنيمة . ( 8 ) الضمير عائد على ( ما ) وهو المال المأخوذ غنيمة بعد قتال .